عبد العزيز كعكي

456

معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ

حرة وأقم ( الحرة الشرقية ) : تمهيد : الحرة بالفتح الحجارة السوداء ، وبالكسر الحرار ، وبالضم الأنثى الحرة من بني الناس ، قال ناظم المثلث : الحرة الحجارة والحرة الحرارة والحرة المختارة من محصنات العرب « 1 » . وحرة وأقم اسم أطلق على النهاية الشمالية من الحرة الشرقية من المدينة ، ويتمثل هذا الجزء من الحرة في النهاية الغربية للحرة الكبرى التي تعرف بحرة رهط والتي تمتد من جنوب وشرق المدينة وحتى مدينة الطائف حيث تقع حرة وأقم من الجهة الغربية منها . وتعرف حرة وأقم بالحرة الشرقية وهي إحدى اللابتين المقصودتين في الحديث النبوي الشريف والوارد في تحريم المدينة ، وتعتبر حرة وأقم معلما بينا وقديما من معالم المدينة المنورة ، فقد ورد في التوراة أنها مهاجر « 2 » نبي آخر الزمان ، فنزل فيها اليهود انتظارا لخروج هذا النبي الذي وجدوه في كتبهم فسكن اليهود في وسط هذه الحرات واحتموا بتحصيناتها الطبيعية فخططوا المؤامرات وزرعوا الدسائس ودبروا المكائد بين غيرهم من سكان يثرب آنذاك لتظل لهم السيطرة واليد العليا في يثرب فيكونوا سادة القوم وأمراؤه ، فيحتضنون بذلك نبي آخر الزمان ويحظون عنده بالرفعة والنصرة والسؤدد . ويشير المؤرخ الأستاذ عبد القدوس الأنصاري إلى مواقع هؤلاء اليهود وبعض قبائل الأوس في هذه الحرة ومنازلهم فيقول : ( وتنقسم حرة وأقم ، باعتبار المنازل الواقعة فيها قديما ، إلى خمس مناطق متجاورة : منطقتان كانتا لليهود ، وثلاث كانت للأوس من الأنصار . فبزهرة منازل بني النضير ، وبشمالها منازل بني قريظة ، وبشمال هذه منازل بني ظفر من الأنصار حيث مسجدهم المعروف بمسجد بني ظفر ، وبجانبهم شمالا أيضا منازل بني عبد الأشهل ، مع بني زعور بن جشم الأنصاريين ) « 3 » .

--> ( 1 ) « الدر الثمين » - غالي الشنقيطي - ( ص 138 ) . ( 2 ) المصدر السابق نفسه . ( 3 ) « آثار المدينة المنورة » - الأستاذ عبد القدوس الأنصاري - ( ص 210 ) / « الدر الثمين » - غالي الشنقيطي - ( ص 139 ) / « تاريخ معالم المدينة المنورة قديما وحديثا » - السيد أحمد الخياري - ( ص 233 ) .